السيد محمد تقي المدرسي
94
ليلة القدر معراج الصالحين
فالبشرية لم يكن بمستطاعها أن تقفز قفزات روحيّة وأخلاقية إلّا من خلال الأنبياء عليهم السلام . وفي هذا المجال يقول القرآن الكريم : كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ ( البقرة / 213 ) ، وقد جاء في التفسير : أنّ المراد من أنّ الناس كانوا أمّة واحدة أنّهم كانوا على باطل بأجمعهم ، فلم يكن بإمكانهم أن يهتدوا إلّا من خلال الأنبياء الذين كانوا يضمنون تحقّق حالة التوازن والتعادل بين الخير والشر ، بحيث لا يطغى الفساد على الإصلاح والشرّ على الخير . وهذه هي حكمة وجود الإمام الحجة عجل الله فرجه في الأرض رغم أنّه مغيّب عن شيعته . فليلة القدر بالإضافة إلى كونها الليلة التي نزل فيها القرآن الكريم هي ليلة تجديد العهد والميثاق مع الإمام الحجة المنتظر عجل الله فرجه . وقد جاء في الروايات التأكيد على أنّه عليه السلام يطّلع في هذه الليلة على أعمال شيعته ، فيفرح إن كانت متّجهة إلى الصلاح ، ويحزن إن كان الجانب الدنيوي هو الطاغي عليها . فلنحاول أن نجعل من ليلة القدر منطلقاً لتغيير أنفسنا ، وإعدادها لليوم الموعود وذلك من خلال الالتزام بالبرامج الأخلاقية والتربوية التي ترفعنا في مدارج الكمال ، وتصفّي أنفسنا من الصفات الأخلاقية السلبيّة ، وتجعلنا بالتالي مهيّئين وجديرين لأن نكون جنوداً أوفياء ، وأنصاراً مخلصين لإمام العصر في يوم ظهوره الأعظم .